لماذا تدفع فيسبوك 16 بليون دولار لشراء واتساب؟

أحدث قرار مارك زوكربيرغ (المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك المالكة لأكبر موقع للتواصل الاجتماعي في العالم) ضجة إعلامية كبيرة على مستوى العالم عندما أعلن عزمه على استحواذ تطبيق واتساب الشهير بقيمة 16 بليون دولار تم دفع 4 بلايين دولار منها نقداً و12 بليون دولار في صورة أسهم في فيسبوك، حيث تعتبر هذه الصفقة من أكبر الصفقات ليس فقط في تاريخ فيسبوك بل في تاريخ التطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعية بمجملها.

الجدير بالذكر أن هذه القرار الجريء أو الجنوني من فيسبوك يعتبر الثاني من نوعه حيث قامت الشركة في عام 2012 بالاستحواذ على تطبيق إنستجرام بقيمة 1 بليون دولار، وقد تم اعتبار هذه القيمة لشراء شركة مثل انستجرام تتكون من 15 شخصاً في ذلك الوقت ضرباً من الجنون لم يجد العديد من المحللين له تفسيراً منطقياً.

لذلك فإن صفقة الاستحواذ على تطبيق واتساب تثير العديد من التساؤلات من ضمنها: لماذا واتساب تحديداً؟ ولماذا هذه القيمة الخيالية؟ وما الفائدة التي سيجنيها موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي؟ أليس ضرباً من الجنون أن تدفع فيسبوك ما يوازي ضعف إيراداتها السنوية لشراء برنامج للتواصل والدردشة عبر الهواتف الذكية مثل واتساب؟

وفقاً لمارك زوكربيرغ، هذا الصفقة يجب أن لا يُنظر لها فقط من جانب واحد وهو السعر. فهناك جوانب ومحفزات أخرى تدعم الرؤية الاستراتيجية التي يتبناها زوكربيرغ وهي الوصول إلى مستخدمين جدد غير متصلين بالانترنت في أجزاء أخرى من العالم (والذين يمثلون ثلثي سكان العالم). وحيث أن تطبيق واتساب يمتلك أكثر من 450 مليون مستخدم حول العالم فإن هذه الصفقة ستوفر على فيسبوك الكثير من الجهد والوقت مقارنة بأي استراتيجية أخرى قد تتبناها لاستحواذ هذا العدد من المستخدمين حول العالم.

ولو نظرنا إلى سوق الهواتف النقالة والأجهزة الذكية سنجد أن كل اللاعبين في هذه السوق (ابتداء من منتجي الهواتف وانتهاء بصانعي الشرائح الذكية) يتلهفون للحصول على حصة سوقية في أسواق ناشئة لم يتم اختراقها بشكل كافٍ مثل آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. لذلك، سنجد أن استراتيجية فيسبوك في استحواذ تطبيقات مثل إنستجرام وحالياً واتساب (والقادم أكثر) هي استراتيجية ذكية لجعل العديد من المستخدمين حول العالم يتواصلون باستخدام برامج مملوكة لفيسبوك.

إن القيمة المضافة من خلال هذا النوع من الصفقات (من وجهة نظر فيسبوك) لا يمكن حصر تأثيرها في اليوم. حيث أن فيسبوك وعدت باستخدام بنيتها التحتيتة وإمكانياتها المالية والفنية في عالم التواصل الاجتماعي لتطوير أداء التطبيقات التي قامت باستحواذها وجعلها اكثر متعة ومرونة بالنسبة للمستخدمين. وبالتالي نجد أن البعد الاستراتيجي لهذه الصفقة له آثر عظيمة على فيسبوك حيث أنه سيعطي فرصة لخلق ميزة تنافسية أكثر للتطبيقات التي تم استحواذها وبالتالي الحصول على مستخدمين أكثر.

من جانب آخر قوبلت عملية الاستحواذ الآنفة الذكر بالكثير من ردود الفعل الإيجابية من قبل المحللين في سوق المال الأمريكية وولستريت. وفقاً لبعض المحللين، فإن هذه الصفقة ستنقل الموقع التنافسي لفيسبوك من كونها الشركة الرائدة عالمياً في مجال مواقع التواصل الاجتماعي لتصبح الشركة الرائدة عالمياً في مجال الاتصالات. حيث أن تطبيق واتساب يعد أكثر قوة من تطبيق ماسنجر الخاص بفيسبوك خصوصاً في أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وأستراليا. كما أنه (أي واتساب) استطاع في السنوات الأخيرة أن يستقطب الكثير من المستخدمين من صغار السن الذين عزفوا عن استخدام فيسبوك.

وفقاً للمحللين، فإن هذه الصفقة تعتبر منطقية من الجانب المالي أيضاً، حيث ان فيسبوك استحوذت على 450 مليون مستخدم بقيمة 42 دولار للمستخدم الواحد وهذه القيمة تعتبر معقولة إذا ما تم مقارنتها بالقيمة السوقية لمستخدمي فيسبوك والتي تبلغ 170 دولار للمستخدم. إضافة إلى ذلك، فإن عدد المستخدمين النشطين خلال يوم واحد في فيسبوك يقدر بحوالي 62% مقارنة 70% في واتساب والذي يقدر أن يصل عدد مستخدميه إلى بليون مستخدم بحلول عام 2015 م. وبالتالي فإن فيسبوك من وجهة نظر المحللين قامت بدفع 11% من قيمتها السوقية اليوم لتحصل على زيادة 30% في حصة الوقت المبذول من قبل المستخدمين في التواصل.

عطلة أول الميزان … وثقافة انقلاب الموازين

في غضون أيام معدودة ستحتفل بلاد الحرمين الشريفين بذكرى يومها الوطني الـ 80 والمعروف بانعقاده سنوياً في أول الميزان والذي سيوافق 23 سبتمبر من العام الجاري 2010 م. وكالعادة سوف نرى فعاليات الاحتفال بهذا اليوم منتشرة في كل رقعة من أرجاء هذا الوطن الكبير بكافة مناطقه ومحافظاته، وبالطبع فإن هذه الفعاليات ستتمتع بتغطية إعلامية منقطعة النظير نظراً لأهمية هذا اليوم بالنسبة لكل مواطن، فلسان حال الوطن يقول (ذاك يوم وُلدتُ فيه) وبالتالي فمن باب الحب والبر لهذا الوطن الكريم المعطاء، يتوجب على كل مواطن أو مقيم في هذا الوطن أن يحتفل بهذا اليوم التاريخي العظيم. وسوف نرى كيف تجتهد وسائل الإعلام المختلفة في نقل كافة المشاركات والمباركات (ولن أقول التهليلات والتكبيرات حيث أنها ممنوعة حتى في أعياد الفطر والأضحى) التي تعبر عن الفرحة والبهجة بهذا اليوم.

وحرصاً من الدولة حفظها الله على ضرورة أن يكون هذه اليوم يوم فرحة للجميع وأن يكون له الوقع والتأثير الإيجابي في قلوب أبناء الوطن، جعلت الدولة يوم العيد الوطني يوم عطلة رسمية للمواطنين والمقيمين بكافة شرائحهم. وهذا في اعتقادي يعتبر من ضمن الخطوات الإيجابية جداً.

إلا أن ما يستوقفني ويستوقف أي مسلم لديه القليل من العقل والمنطق والقلب السليم، هو ذلك الميزان المقلوب الذي توزن به الأمور عند الكثيرين في هذه البلاد (خصوصاً من كانوا من سكان بلاد الحرمين الشريفين التي شرف الله تعالى أهلها وساكنيها بأن جعل عندهم وبين أيديهم بيته وقبر حبيبه صلى الله عليه وسلم) وخصوصاً ممن يُعتقد أنهم من أصحاب العلم والفقه الشرعي. نعم هذا ما أريد قوله بالتحديد، نحن نعيش في ثقافة قائمة على التناقض والنفاق وسوء الأخلاق. والدليل على ذلك أننا نحتفل بيوم توحيد الوطن ولكن، وبكل وقاحة، نأمر الناس بأن لايحتفلوا بخير يوم طلعت عليه الشمس، يوم مولد خير البرية وسيد ولد آدم وإمامنا وقدوتنا وولينا وشفيعنا يوم الدين. اللهم صلي على النور سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ولكي يكون كلامي أكثر وضوحاً، فأنا لست من معارضي الاحتفال بذكرى اليوم الوطني أو أي يوم آخر، ولكن إلحاح العقل والمنطق يجعلني أضع الاحتفال بالمولد النبي في الميزان مع بقية الأعياد والمناسبات الأخرى. ومما لا شك فيه أن كفة الاحتفال بالمولد النبوي ستكون هي الأرجح بكل المقاييس وبدون منازع.

إن غياب الحواجز بيننا وبين الدول والثقافات الأخرى (والذي وفرته لنا النهضة التكنلولجية ونهضة الاتصالات التي نعيشها اليوم) قد أثبتت لنا أن آراء المتعصبين والمتنطعين وأصحاب المذاهب المتشددة ما هي إلا آراء شخصية وليست حقائق أو ثوابت دينية يمكن الارتكاز عليها. بل والأكثر من ذلك، لقد أثبتت أن كثيراً منهم لا يقف على شيء، وليس لديه الحجة القوية ليقارع الحجة بالحجة. أليس العالم الإسلامي مليء بالعلماء والفقهاء الأفاضل ممن لهم تاريخ مشهود ومشرف في مجال الإفتاء والعلوم الدينية والفقهيه؟.

ولا أريد أن أجعل من هذا المقال مكاناً لإثبات ما إذا كان المولد النبوي من المحرمات أو من المباحات، فهذا أمر في اعتقادي قد حسمه كثير من العلماء والفقهاء (المتقدمين منهم والمتأخرين) في أرجاء العالم الإسلامي منذ زمن بعيد. ولمن أراد أن يتبحر في هذا الموضوع فبإمكانه أن يزور موقع ويكيبيديا ويبحث بإسم “المولد النبوي” وسيرى بأم عينه أسماء العلماء والفقهاء الذين أجازوا الاحتفال بيوم المولد النبوي كأمثال الإمام السيوطي أو ابن الجوزي أو ابن حجر العسقلاني وغيرهم كثيرون من أئمة السنة. كما أجازه أيضاً كثيرٌ من العلماء والفقهاء العصريين كفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي والشيخ محمد علوي المالكي والدكتور يوسف القرضاوي والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي والشيخ عبدالله بن بيه والدكتور علي جمعه مفتي مصر … وغيرهم كثير.

إن ما أود التنويه إليه هنا أن مكانتنا كدولة تحتضن خدمة الحرمين الشريفين يجعل من واجبنا أن نكون في مقدمة الدول التي تحتفل بأعظم يوم في التاريخ وهو يوم المولد النبوي الشريف. فإذا كانت العديد من الدول العربية والإسلامية تحتفل بيوم المولد النبوي وتخصص له عطلة رسمية مثل سوريا ومصر والأردن وليبا والإمارات. فأعتقد أنه من الأولى لبلد الحرمين الشريفين أن تكون هي صاحبة الريادة في ذلك.

وأحب أن أختتم حديثي بأبيات شعرية قصيره أنشدها الحافظ شمس الدين الدمشقي في كتابه المسمى “مورد الصادي في مولد الهادي” ويذكر فيها ما يحصل لأبي لهب من تخفيف من العذاب كل يوم إثنين بسبب عتقه لجاريته ثويبة لما زفت له خبر مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

إذا كـــان هذا كافراً جاء ذمه

بتبت يداه في الجحيم مخـــــلدا

أتى أنه في يوم الإثـــنين دائماً

يخفف عنه للسرور بأحمـــــدا

فما الظن بالعبد الذي طول دهره

بأحمد مسروراً ومات موحــــدا

مثلث السعادة

قال أحد الحكماء قديماً أن مقومات السعادة 3 أشياء: الصحة والوقت والمال. ولكن المشكلة هي أن هذه الثلاثة المقومات نادراً ما تجتمع عند الشخص في وقت واحد خلال جميع مراحل حياته. وهي في الغالب تتوفر للشخص وفقاً للمراحل الحياتية التي يمر بها وهي كالتالي:

المرحلة الأولى هي المرحلة التي يكون فيها الشخص يافعاً وصغيراً في السن حيث تجده يستمتع بصحة جيدة ووقت وفير ولكن غالباً ما ينقصه المال الذي يغطي احتياجاته ويتناسب مع طموحاته اللامحدودة.

أما المرحلة الثانية هي المرحلة التي يكون الشخص فيها بالغاً رشيداً وفي منتصف العمر، وتجده يستمتع بصحة جيدة ويجني دخلأ مادياً جيداً، ولكن للأسف ليس لديه الوقت الكافي ليستمتع بما لديه فهو مشغول دائماً.

المرحلة الثالثة هي المرحلة التي يكون فيها الشخص كبيراً في السن وقد تقاعد عن العمل، ولديه من الوقت الكثير بحكم فراغه. كما أن لديه مبلغ معقول من المال بحكم ما كان يجنيه ويدخره خلال فترة حياته العملية. ولكن للأسف، ففي هذه المرحلة، قد لا يكون لديه الصحة الجيدة التي تمكنه من التمتع بوقته أو ماله.

في اعتقادي الشخصي أن المراحل المذكورة أعلاه تنطبق على نسبة لابأس بها من الناس. ولكن الشخص الذكي هو الذي يحاول دائماً أن يكسر القاعدة ويأتي بحلول إبداعية للمشاكل التي تواجهه في المرحلة العمرية التي يمر بها. فعلى سبيل المثال، قد يختار الشخص في المرحلة الأولى أن يعمل أعمالاً إضافية تساهم في زيادة دخله بشكل معقول مستغلاً بذلك ما لديه من صحة ووقت. أو أن يصر الشخص الذي يمر بالمرحلة الثانية أن يوفر جزءاً من وقته لعلاقاته العائلية وللمتعة والترفيه مهما كان حجم مسؤولياته. كما يستطيع صاحب المرحلة الثالثة أن ينخرط في أعمال تتناسب مع مستواه الجسماني والصحي مستغلاً ما لديه من إمكانات ماديه ووفرة في الوقت.

لا شك في أن تحقيق هذا النوع من التوازن ليس بالأمر السهل ولكن في نفس الوقت هو ليس بالأمر المستحيل. فطالما أن هناك إرادة وإصرار وعزيمة، يظل خلق التوازن أمراً ممكناً. إن المسألة في النهاية مسألة أولويات وليس أكثر من ذلك. فقرار الشخص بأن يخصص وقتاً لشيء على شيء آخر أو أن يضحي بمكسب مادي مقابل قضاء وقت جيد مع أبناءه هو في النهاية قرار مبني على الأولويات التي يحددها الشخص لكافة الجوانب في حياته.

آمل أن يكون هذا المقال مفيداً.

سماك الله فلان

من ضمن القصص الطريفة التي حكاها لي أحد الأصدقاء الأعزاء وهو يعمل في مهنة الطوافة (حيث أنه مطوف لحجاج دولة إندونيسيا وبعض الدول الآسيوية الأخرى) أن من ضمن العادات التي يمارسها الحجاج الإندونيسيين إذا قدموا للحج لأول مرة في حياتهم أن يتقدموا إلى المطوف (بعد اتمام مناسك الحج) ويطلبوا منه أن يسميهم أسماءً جديدة (أسماء عربيه) وكأن في ذلك تأكيداً بأن الحاج قد عاد بعد الحج طاهراً نقياً كيوم ولدته أمه مما يستدعي أن يسمّى أيضاً اسماً جديداً كالمولود الجديد. بالتالي، يأتي الحاج أو الحاجة إلى المطوف ويقول له أنه ارتضى لنفسه اسم (سليمان) مثلاً ، فيقوم المطوف بوضع يده على رأس الحاج ويقول له ” سماك الله سليمان”. وهكذا هي الطريقه مع السيدات حيث يقول لها مثلاً “سماك الله زينب” … الخ. والجميل في هذا الموضوع أن عملية اختيار الاسم لاتخضع لأي معايير أو مقاييس حيث أنها مجرد اختيار مبني على البساطة والرضا دون التدقيق في شخصيات هؤلاء الحجاج أو مؤهلاتهم أو خبراتهم أو خلفياتهم العملية.

إن هذا النوع من الممارسات يذكرني كثيراً بعملية اختيار المسؤولين في العديد المناصب الحكومية الرفيعة وغير الرفيعة. فاختيار بعض هؤلاء المسئولين يتم وفقاً لطريقة “سماك الله فلان”. فمثلآً قد يقال للشخص “سماك الله رئيس هيئة كذا” أو سماك الله مدير عام مؤسسة كذا” وهكذا. وهذه العملية كما ذكرت يبدو لي أنها لاتخضع لأي معايير أو مقاييس حيث أنها مجرد اختيار مبني على البساطة والرضا. وما أجمل البساطة يا جماعة.

هنالك الكثير من الأمثلة الحية تؤكد عملية الاختيار العشوائية التي ذكرتها أعلاه، ولاداعي لذكر أسماء أوشخصيات بعينها هنا ولكن كثيراً ما رأينا مسئولين يتولون مناصب مهمة بدون أي سابق خبرة أو دراية أوعلاقة مباشرة مع المنصب الجديد. كيف؟ ولماذا؟ ووفقاً لأي قانون أو معيار؟ في الغالب وفقاً لمبدأ “سماك الله فلان”.

ومن أوجه التشابه أيضاً أن المسئول يأتي إلى المنصب عارياً كيوم ولدته أمه إلى أن تتم تسميته بالاسم الجديد. لكن الفرق هنا هو أنه بعدها يبدأ في النمو السريع (يتربرب يعني) بحكم أنه في مرحلة الرضاعة (خصوصاً إذا كانت المرضع جهه حكومية مشهورة بغزارة حليبها). ولحسن الحظ (وبسبب البساطه برضو) تجد بعض هؤلاء المواليد (أقصد المسئولين) لايصل إلى مرحلة الفطام أبداً إلى أن يصبح وزنه ثقيلاً مثل حسابه البنكي. وهو في ذلك لايُلام أبداً حيث أن رضاعة الكبير وفقاً لفتاوى 2010 جائزة 100% وبتالي فإن المسئول يستطيع أن يستمتع بالرضاعة إلى آخر قطرة حليب.

كما أن المسألة مسألة قسمة ونصيب، وكما يقولون فإن المولود يولد واسمه معاه، فإن كانت هذه المقولة صحيحة، إذاً (يابخته) الذي يقال له “سماك الله رئيس بلدية كذا” يا سلام … راجل أمه داعيتله بصحيح. أما إذا كان غضيب وملعون والدين فيقال له “سماك الله مدرس رياضيات” أو “سماك الله معلمة فيزياء”.

ملحوظة أخيرة، هنالك من قيل لهم “سماك الله عبد الدينار” أسأل الله أن لا تكون منهم.

يا رب أنت احق أن تُحمد وأن تُعبد

الحمد لله .. عبارة نرددها كل يوم في صلواتنا وفي كثير من مواقف الحياة .. عبارة لطالما احتوت على معاني جميلة قد لاندركها بالكامل إلا في أوقات الشدة وأحياناً في أوقت الرخاء. السبب الذي جعلني أن أفكر في كتابة هذه التدوينة هو أنني تأملت في النعم التي أنعم الله بها علي فوجدتها أكثر بكثير مما أجده أمامي من نعم ظاهرة. هنالك نعم قد لايدركها الانسان إلا إذا هداه الله إليها ..

الحمد لله على نعمة الحياة فالحياة نعمة ولولاها لما كنت موجوداً وما كنت تنعمت بنعم الله الكثيرة

الحمد لله الذي خلقني إنساناً وفضلني على غيري من المخلوقات وأعطاني عقلاً أفكر به

الحمد لله على الحرية التي وهبني إياها فأنا أتمتع بحق الاختيار وأنا مخير في كثير من أموري

الحمد لله الذي خلقني مسلماً ولم يخلقني مجوسياً أو مشركاً به

الحمد لله الذي شاء أن أولد في أطهر البقاع (مكة المكرمة) وبين مكان ولادتي والكعبة أمتار معدودات .. ولم أولد في بلاد بعيدة لاتمت للإسلام بصلة

الحمد لله الذي خلقني أتكلم بلسان عربي .. لسان القرآن ولسان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. فكان من السهل علي أن أفهم القرآن والسنة

الحمد لله الذي اختار لي أبي واختار لي أمي واختار لي اخوتي واختار لي زوجتي واختار لي أولادي ولو كان الخيار لي لما استطعت أن اختار أفضل مما اختار لي الله

الحمد لله الذي وفر لي سبل التعلم وهداني للعلم والمعرفة وفضلني على كثير من خلقه ممن لم تتاح لهم فرصة التعلم

الحمد لله الذي تكفل برزقي بدون عناء مني فأنا مطمئن أن رزقي ليس بيدي ولا بيد أحد من الناس بل هو بيد من يرزق الطير في السماء والسمكة في الماء والجمل في الصحراء

الحمد لله الذي عندما حرم علي شيء أعطاني له بدائل أخرى كثيرة

الحمد لله الذي يشكرني حين أشكره ويغفرلي حين أكفره

الحمد لله الذي وفر لي الدواء عندما ابتلاني بالداء

الحمد لله الذي هداني بالفطرة إلى البحث عنه ومعرفته

الحمد لله الذي جعل له علامات في كل مكان أعرفه من خلالها

الحمد لله الذي شاء أن يوجدني في هذا العصر عصر تكنلوجيا المعلومات والاتصالات

يارب أنت أحق أن تُحمد وأنت أحق أن تُعبد

في البحث عن الذات

من أنا؟

يعتبر هذا السؤال من أهم الأسئلة بل في اعتقادي أهم سؤال يجب أن يسأله الإنسان لنفسه وأن يسخر كل طاقاته للإجابة عليه .. لماذا؟ لأنه سؤال مصيري .. سؤال تترتب عليه أمور أخرى مصيرية كتحديد رسالة الإنسان في هذه الحياة ورؤيته وأهدافه.

لقد خلق الله الإنسان في هذه الدنيا وكرمه أيما تكريم حين نفخ فيه من روحه واستخلفه في أرضه وأمره أن يعمرها وأن يعبده فيها ولا يشرك في عبادته أحداً .. كما سخر له كل ما في الأرض وجعله تحت إمرته. فالطبيعة وكل ما فيها من موارد مسخرة لخدمة الإنسان في العيش على الأرض وإعمارها.

ومن حكمة الله تعالى أنه خلق الناس متفاوتين في قدراتهم ومهاراتهم وميولهم وسلوكياتهم. وكنتيجة لهذا التفاوت أصبح لكل منا دور يمارسه في الحياة. فالطبيب يعالج المرضى والطيار يسافر بالناس والمهندس يرسم ويخطط ويشيد المباني . والدليل على أن هذا التفاوت والاختلاف في الغايات هو سنه من سنن الله تعالى في خلقه هو قوله تعالى في سورة الليل (إن سعيكم لشتى) وفي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (اعملوا فكل ميسر لما خلق له).

قد يتسائل البعض عن أهمية أن يكون للإنسان دراية تامة وإدراك بدوره في الحياة وهو سؤال وجيه ولكن قبل أن أجيب عليه يجب أن القي الضوء على نقطة هامة وهي أن الإنسان العاقل (من وجهة نظري الشخصية) تدفعه الفطرة إلى التسائل عن سبب وجوده في هذه الدنيا وما هو دوره فيها وماذا يجب أن يفعل. فلو فكرنا في الموضوع جيداً لوجدنا ان الله سبحانه وتعالى لم يخلق السماوات والأرض إلا لحكمة، قال تعالى (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين) وقال تعالى مثبتاً أن خلقه للإنسان هو لحكمة (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون). إذاً فالأحرى بكل واحد منا أن يتعرف على الغاية من وجوده وهو صلب موضوع اكتشاف الذات … من أنا؟ ولماذا أنا موجود؟ وماذا يجب علي أن أفعل؟.

قد يختلف معي أحدهم حول حجم الأهمية التي أعطيها لهذا الأسئلة ويقول لي ببساطة أن الله خلقنا من أجل عبادته فحسب والدليل هو قوله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون). وجوابي هو أن هذا الكلام صحيح ولكن، ألم يستخلفتا الله في الأرض ويأمرنا بإعمارها؟ وإذا كان الجواب هو نعم (وهو بالطبع كذلك) فإذن كيف لي أن أعرف ماذا يجب أن أفعل لأقوم بدوري في إعمار الأرض؟ هذا هو السؤال الذي يتطلب أن يبحث له كل واحد منا عن جواب في أعماق ذاته.

كيف أكتشف ذاتي؟

رحلة أكتشاف الذات تتطلب الإجابة على سؤال أولي وبسيط وهو ما المقصود بالذات؟ الذات حسب تعريف الدكتور بشير صالح الرشيدي في كتابه (اكتشف ذاتك) هي الإنسان بكليته.  ويعرفها البعض الآخر بأنها الصورة التي  يعرف بها الإنسان نفسه. وقد أعجبني تعريف آخر قرأته في أحد المدونات وهو يقدم ذات الإنسان على أنها نظرة الانسان عن نفسه وقداراته ومهاراته التي نتجت عن الخبرات التي كونها والتجارب التي مر بها، وهي انعكاس لكل ما بداخل الإنسان وهي تمثل وجهته  في الحياة وقدراته وطموحاته.

بمعنى آخر أكثر سهولة، ذات الإنسان هي الصورة الكلية للإنسان التي يعرف بها نفسه وهي تتكون من جسمه ونفسه وقدراته ومهاراته وخبراته … إلخ. وأريد أن أنوه هنا إلا أن الكيفية التي ينظر بها الإنسان إلى ذاته (أو الصورة الكلية له) تعتبر في غاية الأهمية. فهل هو ينظر إلى ذاته باحترام أم أنه يزدريها؟ هذا موضوع آخر لا أريد أن أناقشه في هذا المقال وقد أخصص له مقال آخر.

ووفقاً للدكتور بشير صالح الرشيدي فإن الإنسان لكي يكتشف ذاته فهناك ثلاثة أبعاد يمكن أن يستخدمها وهي:

  1. الغايات: وهي عبارة عن الصورة الذهنية التي يرسمها الإنسان لنفسه ويسعى لتحقيقها ويتم تحديدها بسؤال ماذا أريد ان أحقق؟
  2. الإنجازات: وهي تلك الغايات التي حققها الإنسان في حياته. تلك الإنجازات التي أعطته الخبرة وساعدته على معرفة ما يحب وما لايحب ونقاط القوة والضعف لديه.
  3. الإمكانيات: وهي كل ما يملكه الإنسان من إمكانيات تساعده على تحقيق غاياته. فالبعض لديه المال والبعض الآخر لديه مواهب معينه أو خبرات معينه أو علاقات يستفيد منها وهكذا.

إذاً فبإمكان أي شخص أن يتعرف على ذاته من خلال معرفته بما قام به من إنجازات سابقة وبما يتصوره ويتوق إلى تحقيقه من إنجازات في المستقل (أي الغايات) مستخدماً إمكانياته التي يعرفها والتي هو على وعي وإدراك كامل بها.

إذاً من أنا؟

من هذا المنطلق ومن نقطة اكتشاف الذات يستطيع كل واحد منا أن يحدد دوره في الحياة. بمعنى آخر، يستطيع الآن كل واحد منا أن يعرف وظيفته في هذه الحياة أو الوظيفة التي يريد أن يُعرف بها في هذه الحياة.  فعلى سيبل المثال قد يرى شخص أن دوره في الحياة أن يكون سياسياً محنكاً أو خبيراً اقتصادياً أو عالماً فلكياً أو مدرب كرة قدم … إلخ. المهم أن يصل الإنسان إلى معرفة ذاته أومن هو وما دوره.

ماذا بعد اكتشاف الذات؟

بعد أن يعرف الإنسان دوره في الحياة يجب أن يحدد بشكل واضح ماهي رسالته أو مهمته في الحياة. قد يتبادر إلى ذهن القاريء سؤال وهو ما الفرق بن دوري ورسالتي؟ فهذه العبارات تعطي معاني متشابهة ولا تكاد تكون هناك فوارق حين نتحدث عن دور الإنسان في حياته أو رسالته في الحياة فكلاهما (ظاهرياً) يعطي نفس المعنى!. وجوابي هو النفي واليكم المثال التالي: لنفرض أن هنالك شخصين قد حدد كل واحد منهما دوره في الحياة وهو أن يكون طبيب أسنان محترف وعالمي. ولكن رسالة الشخص الأول هي أن يعالج فقراء المجتمع دون أجر. أما الثاني فرسالته أن ينشر ثقافة العناية بالأسنان داخل المجتمع وبرفع الوعي العام بأهمية العناية بنظافة الأسنان.

نجد في المثال السابق أنه بالرغم أن الدور كان واحداً إلا أن الرسالة (أو المهمة) كانت مختلفة بين الشخصين. ففي حين أن الدور هو الذي يحدد الوظيفة أوالشخصية التي ستمثلها على مسرح الحياة فإن الرسالة هي التي تحدد ما سوف تفعله على المسرح وما هو المسار أو المسلك الذي ستسلكه في حياتك. إن أهم ما يميز وجود رسالة في حياة الإنسان أن الرسالة هي التي تعطي معنى لحياة الإنسان. فإنسان بلا رسالة هو إنسان بلا معنى لايدري لماذا يعيش .. الحياة والموت عنده سواء .. وما أجمل أن يعيش الإنسان ويموت في سبيل معنى أو رسالة هو مؤمن بها. ولنا في سيد البشر أسوة حسنة، فما أعظم الرسالة التي جاء بها صلى الله عليه وسلم وما أعظم صداها. تلك الرسالة التي أخرجت كفار العرب من ظلام الجاهلية إلى نور الإسلام وجعلتهم يقودوا البشرية والنهضة الحضارية على الأرض لقرون. اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

ماذا بعد تحديد الرسالة؟

تحديد الدور وتحديد الرسالة تساعدنا في تحديد المسار الذي سنسير فيه والطريق الذي سنسلكه وهذا في حد ذاته يعتبر إنجازاً عظيماً إذا ما قارنا أنفسنا بالأشخاص الذين لايعرفون أين هي وجهتهم وإلى أين يريدون أن يذهبوا. ولكن يبقى لدينا عنصر ثالث مهم بعد تحديد الدور والرسالة وهذا العنصر هو الذي سيجعل من الدور والرسالة الذين اخترناهما أكثر فاعلية وأكثر تأثيراُ .. نعم .. لكي تجعل دورك ورسالتك في الحياة أكثر فاعلية وتأثيراً يجب أن تضع لنفسك رؤية تحدد من خلالها الإنجازات التي تريد أن تحققها بالتحديد. الرؤية هي التي تحدد لك نقطة الوصول وإلى أين تريد أن تصل بالتحديد. وبوجود الرؤية تكتمل المنظومة ويكون لدينا (بوصلة شخصية) حسب ما سماها الأستاذ عبدالرحمن ناصر الملحوق في كتابه (البوصلة الشخصية – اكتشف دورك في الحياة). فضلاً أنقر على عنوان الكتاب لتحميله.

آمل أن يكون هذا المقال مفيداً.

هذا الأب الهمجي يجب أن يحاكم

هذا الخبر منقول عن وكالة أخبار المجتمع السعودي:

وعدوها بجوال وألعاب لتقول للمأذون “موافقة”..

طفلة القصيم أمضت 3 أسابيع لا تستطيع المشي بعد دخول الثمانيني بها و والدتها تطالب وزارة العدل وهيئة حقوق الإنسان بالتدخل لفك أسرها..!

وعدوها بجوال وألعاب لتقول للمأذون “موافقة”..

روت اليوم والدة طفلة القصيم التي زفها والدها إلى ثمانيني من أقاربه ونشرت وكالة أخبار المجتمع السعودي خبراً عنها أنها تمكنت من محادثة طفلتها هاتفياً موضحة أنها كانت تبكي بشدة وقالت لها بالحرف الواحد: «ماما.. سامحيني» !

وأضافت: قلت على ماذا ؟ فقالت :«صار شي وأقسم بالله إني دافعت عن نفسي.. ماما لا تزعلي غصب عني» كل ذلك وهي تبكي بشدة، كدت أنهار وقلت لها عن ماذا تتكلمين فقالت وبالحرف الواحد «ماما فكوني منه» فقلت ممن؟ قالت من الرجل الذي عمل معي «كذا وكذا .. »!!؟؟ وعندما حاولت الهرب «ضربني كف» وأمسك بي بالقوة وجلست بعد فعلته ثلاثة أسابيع لا أستطيع المشي إلا بصعوبة ؟! (إنتهى)

كم يشعرني هذا النوع من الأخبار بالحزن والأسى والاشمئزاز في نفس الوقت. وكأننا ما زلنا نعيش وفقاً لقوانين الجاهلية الأولى .. أب جاهلي التفكير قبلي الطباع وفي اعتقادي منحرف ويحتاج إلى نوع من العلاج النفسي والسلوكي، يضحي بابنته من أجل مبلغ من المال. وليتنا نقول أنه باعها فالبيع أهون في هذه الحالات، ولكنه صادر كل ما لديها من طفولة وإنسانية وكرامه منحها الله إياها. نعم .. لقد تجرأ هذا الأب المجرم وتحكم فيما لا يملك وأعطى لنفسه الحق في تحديد مصير إنسانة لم ترتكب ذنباً سوى أنها طفلة وقعت تحت رحمة هذا الطاغية الجاهل الهمجي.

إننا نريد أن يكون هناك نظاماً ولوائح قانونية واضحة تحدد حقوق البنات القاصرات وتمنع هؤلاء الآباء من ممارسة هذه الجرم ضدهن. نعم، هذا الهمجي يجب أن يحاكم بتهمة تدمير نفس بشرية بريئة من أجل الحصول على مكاسب مادية. فإن كنا فعلاً نتكلم عن مجتمع مسلم يحكمه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فأنا أريد من يأتيني بدليل على جواز ما قام به هذا المجرم. وقبل أن يأتي صاحب الدليل بدليله ويقول قال الله وقال رسوله أريده أن يفكر بإنسانيته وبفطرته (وديننا دين الفطرة) ويتفكر في الآثار النفسية التي خلفتها هذه الجريمة في نفس الطفلة البريئة وكيف يمكن أن تتخلص من الصور الذهنية التي تكونت عندها من جراء ما حصل لها.

نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا