هذا هو التخلف بعينه – ولكن إلى متى؟

محتسبون مجهولون يحاولون تعطيل أنشطة المتطوعين لانقاذ منكوبي جدة بحجة الاختلاط..!

نشرت وكالة أخبار المجتمع السعودي في موقعها الإلكتروني في 4-12-2009 الخبر التالي:

بعد ساعات قليلة من نشر وكالة أخبار المجتمع السعودي لصور المتطوعين والمتطوعات لإغاثة منكوبي جدة, توجه عدد من الأشخاص المجهولين الذين وصفوا أنفسهم بالمحتسبين (بشكل غير رسمي) لأماكن تواجد أفراد الحملات التطوعية محاولين التشويش عليهم وتعطيل أعمالهم بحجة ما وصفوه بالاختلاط.

وفي السياق ذاته أصدر أمس (الخميس) مجموعة ممن يصفون أنفسهم بالدعاة وطلبة العلم بياناً ذكروا فيه أن (الذنوب والمعاصي) من أسباب الكارثة التي خلفت الدمارفي جدة, وقد لوحظ أن من بينهم (قضاة وكتاب عدل) وهم بذلك ينتسبون إلى الفئة التي من المتوقع أن يُستدعى أفراد منها للتحقيق على خلفية منح صكوك الأراضي للمواطنين وتجار العقار في مجاري السيول والأودية مما تسبب في تدمير المنازل التي بنيت عليها. (انتهى)

إننا فعلاً نعيش في زمان مليء بالمتناقضات، ففي الوقت الذي يعمل فيه هؤلاء الشبان والشابات من المتطوعين لكي يسعفوا المتضررين من ضحايا سيل الأربعاء (أو بالأحرى سيل الفساد) يأتي هؤلاء المحتسبون ليقفوا عائقاً أمامهم بحجة أن هنالك اختلاط. إنه والله لهو التخلف بعينه … ولا أعرف كيف يفكر هؤلاء القوم (إن كانوا يفكرون أصلاً) وكيف يستطيعون التمييز بين ما هو مهم وما هو أهم. ففي سبيل منع الاختلاط (وهو داخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودرء المفاسد) يمكننا أن نحرم المنكوبين من الفقراء والأرامل والأيتام وغيرهم من الضحايا حتى من وصول المساعدات. فليموتوا جوعاً وقهراً طالما أننا استطعنا درء مفسدة كبيرة ومنع اختلاط هذا الفئة الضالة من المتطوعين والمتطوعات الذين سخروا جهودهم وأوقاتهم وأموالهم في إغاثة المنكوبين والضعفاء. ولو كان لدى هؤلاء المتشدقون بالدين أقل معرفة بدينهم لعرفوا أن ديننا دين السلام ودين إغاثة الملهوف ودين الأخلاق قبل كل شيء. ولو أنهم فهموا أقل ما يمكن فهمه في فقه الأولويات (على افتراض أن الاختلاط المذكور هو اختلاط محرم) لعرفوا أن إغاثة هؤلاء المنكوبين مقدمة على كل شيء ولها الأولوية الأولى. ولكن لقد أسمعت إذ ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي.

ألم يكن الأحرى بهؤلاء الجهلة أن يمدوا يد العون لهذه الكوكبة من المتطوعين ويساعدوهم في أداء مهمتهم النبيله بدلاً من إعاقتهم؟!! إلى متى سيبقى هؤلاء يلعبون دور من منحت له السماء حق الوصاية على أهل الأرض؟ لماذا لم نسمع أصوات هذه الفئة (ممن يسمون أنفسهم بالمحتسبين) تعلو في وجه الفساد والمفسدين من أصحاب السلطة والسلطان؟ أم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له خطوط حمراء لا يمكن أن تقطع؟ لوكان هؤلاء الجهلة صادقين في مسعاهم لمحاربة الفساد والرذيلة لكانوا حاربوا الفساد والمفسدين بكافة أنواعهم وأشكالهم وسلطاتهم دون أن يخافوا في الله لومة لائم. ولكن تغيير المنكر سواء باليد أو اللسان أو القلب يعتمد عندهم على مدى قوة الشخص الذي يمارس المنكر، وكما يقولون بالعامية (من خاف سلم).

Advertisements

حول Asim Danish
I am a management consultant and an entrepreneur who loves business development and strategic management issues I have a strong passion to make a difference in the lives of others. I coach people, I love life, I seek knowledge, and I search for meaning. My Personal Mission Statement: To learn, to live my values, to enjoy life, and to elevate the lives of others.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: