سماك الله فلان

من ضمن القصص الطريفة التي حكاها لي أحد الأصدقاء الأعزاء وهو يعمل في مهنة الطوافة (حيث أنه مطوف لحجاج دولة إندونيسيا وبعض الدول الآسيوية الأخرى) أن من ضمن العادات التي يمارسها الحجاج الإندونيسيين إذا قدموا للحج لأول مرة في حياتهم أن يتقدموا إلى المطوف (بعد اتمام مناسك الحج) ويطلبوا منه أن يسميهم أسماءً جديدة (أسماء عربيه) وكأن في ذلك تأكيداً بأن الحاج قد عاد بعد الحج طاهراً نقياً كيوم ولدته أمه مما يستدعي أن يسمّى أيضاً اسماً جديداً كالمولود الجديد. بالتالي، يأتي الحاج أو الحاجة إلى المطوف ويقول له أنه ارتضى لنفسه اسم (سليمان) مثلاً ، فيقوم المطوف بوضع يده على رأس الحاج ويقول له ” سماك الله سليمان”. وهكذا هي الطريقه مع السيدات حيث يقول لها مثلاً “سماك الله زينب” … الخ. والجميل في هذا الموضوع أن عملية اختيار الاسم لاتخضع لأي معايير أو مقاييس حيث أنها مجرد اختيار مبني على البساطة والرضا دون التدقيق في شخصيات هؤلاء الحجاج أو مؤهلاتهم أو خبراتهم أو خلفياتهم العملية.

إن هذا النوع من الممارسات يذكرني كثيراً بعملية اختيار المسؤولين في العديد المناصب الحكومية الرفيعة وغير الرفيعة. فاختيار بعض هؤلاء المسئولين يتم وفقاً لطريقة “سماك الله فلان”. فمثلآً قد يقال للشخص “سماك الله رئيس هيئة كذا” أو سماك الله مدير عام مؤسسة كذا” وهكذا. وهذه العملية كما ذكرت يبدو لي أنها لاتخضع لأي معايير أو مقاييس حيث أنها مجرد اختيار مبني على البساطة والرضا. وما أجمل البساطة يا جماعة.

هنالك الكثير من الأمثلة الحية تؤكد عملية الاختيار العشوائية التي ذكرتها أعلاه، ولاداعي لذكر أسماء أوشخصيات بعينها هنا ولكن كثيراً ما رأينا مسئولين يتولون مناصب مهمة بدون أي سابق خبرة أو دراية أوعلاقة مباشرة مع المنصب الجديد. كيف؟ ولماذا؟ ووفقاً لأي قانون أو معيار؟ في الغالب وفقاً لمبدأ “سماك الله فلان”.

ومن أوجه التشابه أيضاً أن المسئول يأتي إلى المنصب عارياً كيوم ولدته أمه إلى أن تتم تسميته بالاسم الجديد. لكن الفرق هنا هو أنه بعدها يبدأ في النمو السريع (يتربرب يعني) بحكم أنه في مرحلة الرضاعة (خصوصاً إذا كانت المرضع جهه حكومية مشهورة بغزارة حليبها). ولحسن الحظ (وبسبب البساطه برضو) تجد بعض هؤلاء المواليد (أقصد المسئولين) لايصل إلى مرحلة الفطام أبداً إلى أن يصبح وزنه ثقيلاً مثل حسابه البنكي. وهو في ذلك لايُلام أبداً حيث أن رضاعة الكبير وفقاً لفتاوى 2010 جائزة 100% وبتالي فإن المسئول يستطيع أن يستمتع بالرضاعة إلى آخر قطرة حليب.

كما أن المسألة مسألة قسمة ونصيب، وكما يقولون فإن المولود يولد واسمه معاه، فإن كانت هذه المقولة صحيحة، إذاً (يابخته) الذي يقال له “سماك الله رئيس بلدية كذا” يا سلام … راجل أمه داعيتله بصحيح. أما إذا كان غضيب وملعون والدين فيقال له “سماك الله مدرس رياضيات” أو “سماك الله معلمة فيزياء”.

ملحوظة أخيرة، هنالك من قيل لهم “سماك الله عبد الدينار” أسأل الله أن لا تكون منهم.

Advertisements