مثلث السعادة

قال أحد الحكماء قديماً أن مقومات السعادة 3 أشياء: الصحة والوقت والمال. ولكن المشكلة هي أن هذه الثلاثة المقومات نادراً ما تجتمع عند الشخص في وقت واحد خلال جميع مراحل حياته. وهي في الغالب تتوفر للشخص وفقاً للمراحل الحياتية التي يمر بها وهي كالتالي:

المرحلة الأولى هي المرحلة التي يكون فيها الشخص يافعاً وصغيراً في السن حيث تجده يستمتع بصحة جيدة ووقت وفير ولكن غالباً ما ينقصه المال الذي يغطي احتياجاته ويتناسب مع طموحاته اللامحدودة.

أما المرحلة الثانية هي المرحلة التي يكون الشخص فيها بالغاً رشيداً وفي منتصف العمر، وتجده يستمتع بصحة جيدة ويجني دخلأ مادياً جيداً، ولكن للأسف ليس لديه الوقت الكافي ليستمتع بما لديه فهو مشغول دائماً.

المرحلة الثالثة هي المرحلة التي يكون فيها الشخص كبيراً في السن وقد تقاعد عن العمل، ولديه من الوقت الكثير بحكم فراغه. كما أن لديه مبلغ معقول من المال بحكم ما كان يجنيه ويدخره خلال فترة حياته العملية. ولكن للأسف، ففي هذه المرحلة، قد لا يكون لديه الصحة الجيدة التي تمكنه من التمتع بوقته أو ماله.

في اعتقادي الشخصي أن المراحل المذكورة أعلاه تنطبق على نسبة لابأس بها من الناس. ولكن الشخص الذكي هو الذي يحاول دائماً أن يكسر القاعدة ويأتي بحلول إبداعية للمشاكل التي تواجهه في المرحلة العمرية التي يمر بها. فعلى سبيل المثال، قد يختار الشخص في المرحلة الأولى أن يعمل أعمالاً إضافية تساهم في زيادة دخله بشكل معقول مستغلاً بذلك ما لديه من صحة ووقت. أو أن يصر الشخص الذي يمر بالمرحلة الثانية أن يوفر جزءاً من وقته لعلاقاته العائلية وللمتعة والترفيه مهما كان حجم مسؤولياته. كما يستطيع صاحب المرحلة الثالثة أن ينخرط في أعمال تتناسب مع مستواه الجسماني والصحي مستغلاً ما لديه من إمكانات ماديه ووفرة في الوقت.

لا شك في أن تحقيق هذا النوع من التوازن ليس بالأمر السهل ولكن في نفس الوقت هو ليس بالأمر المستحيل. فطالما أن هناك إرادة وإصرار وعزيمة، يظل خلق التوازن أمراً ممكناً. إن المسألة في النهاية مسألة أولويات وليس أكثر من ذلك. فقرار الشخص بأن يخصص وقتاً لشيء على شيء آخر أو أن يضحي بمكسب مادي مقابل قضاء وقت جيد مع أبناءه هو في النهاية قرار مبني على الأولويات التي يحددها الشخص لكافة الجوانب في حياته.

آمل أن يكون هذا المقال مفيداً.

Advertisements