لماذا تدفع فيسبوك 16 بليون دولار لشراء واتساب؟

أحدث قرار مارك زوكربيرغ (المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك المالكة لأكبر موقع للتواصل الاجتماعي في العالم) ضجة إعلامية كبيرة على مستوى العالم عندما أعلن عزمه على استحواذ تطبيق واتساب الشهير بقيمة 16 بليون دولار تم دفع 4 بلايين دولار منها نقداً و12 بليون دولار في صورة أسهم في فيسبوك، حيث تعتبر هذه الصفقة من أكبر الصفقات ليس فقط في تاريخ فيسبوك بل في تاريخ التطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعية بمجملها.

الجدير بالذكر أن هذه القرار الجريء أو الجنوني من فيسبوك يعتبر الثاني من نوعه حيث قامت الشركة في عام 2012 بالاستحواذ على تطبيق إنستجرام بقيمة 1 بليون دولار، وقد تم اعتبار هذه القيمة لشراء شركة مثل انستجرام تتكون من 15 شخصاً في ذلك الوقت ضرباً من الجنون لم يجد العديد من المحللين له تفسيراً منطقياً.

لذلك فإن صفقة الاستحواذ على تطبيق واتساب تثير العديد من التساؤلات من ضمنها: لماذا واتساب تحديداً؟ ولماذا هذه القيمة الخيالية؟ وما الفائدة التي سيجنيها موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي؟ أليس ضرباً من الجنون أن تدفع فيسبوك ما يوازي ضعف إيراداتها السنوية لشراء برنامج للتواصل والدردشة عبر الهواتف الذكية مثل واتساب؟

وفقاً لمارك زوكربيرغ، هذا الصفقة يجب أن لا يُنظر لها فقط من جانب واحد وهو السعر. فهناك جوانب ومحفزات أخرى تدعم الرؤية الاستراتيجية التي يتبناها زوكربيرغ وهي الوصول إلى مستخدمين جدد غير متصلين بالانترنت في أجزاء أخرى من العالم (والذين يمثلون ثلثي سكان العالم). وحيث أن تطبيق واتساب يمتلك أكثر من 450 مليون مستخدم حول العالم فإن هذه الصفقة ستوفر على فيسبوك الكثير من الجهد والوقت مقارنة بأي استراتيجية أخرى قد تتبناها لاستحواذ هذا العدد من المستخدمين حول العالم.

ولو نظرنا إلى سوق الهواتف النقالة والأجهزة الذكية سنجد أن كل اللاعبين في هذه السوق (ابتداء من منتجي الهواتف وانتهاء بصانعي الشرائح الذكية) يتلهفون للحصول على حصة سوقية في أسواق ناشئة لم يتم اختراقها بشكل كافٍ مثل آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. لذلك، سنجد أن استراتيجية فيسبوك في استحواذ تطبيقات مثل إنستجرام وحالياً واتساب (والقادم أكثر) هي استراتيجية ذكية لجعل العديد من المستخدمين حول العالم يتواصلون باستخدام برامج مملوكة لفيسبوك.

إن القيمة المضافة من خلال هذا النوع من الصفقات (من وجهة نظر فيسبوك) لا يمكن حصر تأثيرها في اليوم. حيث أن فيسبوك وعدت باستخدام بنيتها التحتيتة وإمكانياتها المالية والفنية في عالم التواصل الاجتماعي لتطوير أداء التطبيقات التي قامت باستحواذها وجعلها اكثر متعة ومرونة بالنسبة للمستخدمين. وبالتالي نجد أن البعد الاستراتيجي لهذه الصفقة له آثر عظيمة على فيسبوك حيث أنه سيعطي فرصة لخلق ميزة تنافسية أكثر للتطبيقات التي تم استحواذها وبالتالي الحصول على مستخدمين أكثر.

من جانب آخر قوبلت عملية الاستحواذ الآنفة الذكر بالكثير من ردود الفعل الإيجابية من قبل المحللين في سوق المال الأمريكية وولستريت. وفقاً لبعض المحللين، فإن هذه الصفقة ستنقل الموقع التنافسي لفيسبوك من كونها الشركة الرائدة عالمياً في مجال مواقع التواصل الاجتماعي لتصبح الشركة الرائدة عالمياً في مجال الاتصالات. حيث أن تطبيق واتساب يعد أكثر قوة من تطبيق ماسنجر الخاص بفيسبوك خصوصاً في أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وأستراليا. كما أنه (أي واتساب) استطاع في السنوات الأخيرة أن يستقطب الكثير من المستخدمين من صغار السن الذين عزفوا عن استخدام فيسبوك.

وفقاً للمحللين، فإن هذه الصفقة تعتبر منطقية من الجانب المالي أيضاً، حيث ان فيسبوك استحوذت على 450 مليون مستخدم بقيمة 42 دولار للمستخدم الواحد وهذه القيمة تعتبر معقولة إذا ما تم مقارنتها بالقيمة السوقية لمستخدمي فيسبوك والتي تبلغ 170 دولار للمستخدم. إضافة إلى ذلك، فإن عدد المستخدمين النشطين خلال يوم واحد في فيسبوك يقدر بحوالي 62% مقارنة 70% في واتساب والذي يقدر أن يصل عدد مستخدميه إلى بليون مستخدم بحلول عام 2015 م. وبالتالي فإن فيسبوك من وجهة نظر المحللين قامت بدفع 11% من قيمتها السوقية اليوم لتحصل على زيادة 30% في حصة الوقت المبذول من قبل المستخدمين في التواصل.

Advertisements