قصيدة فلسفة الحياة – رائعة من روائع إيليا أبو ماضي

أيـــهــذا الشــاكي ومــا بــك داء
كـــيف تــغدو اذا غــــدوت عليلا

ان شــر الجــناة في الارض نفس
تتـــوقى قـــبل الرحـــيل الرحيلا

وترى الشوك في الورود وتعمى
ان تــرى فـــوقها الــندى اكليلا

هــو عبء عـلى الحـياة ثـقــيل
مـن يـظـن الحـياة عــــبئاً ثقيلاً

والـذي نـفــسه بغـــير جـــمال
لا يــرى في الوجــود شيئاً جميلا

ليس أشقى ممن يرى العيش مراً
ويــظـــن الــلذات فيها فــضولا

أحـــكم الـناس في الحـياة أناس
عـللــوها فأحـــــــــسنوا التعليلا

فـتــمتع بالصــبح ما دمــــــت فيه
لا تخف أن يزول… حتى تزولا

واذا مــــا أظـــل رأســــك هـــمٌ
قصر البحث فيه … كيلا يطولا

أدركـــت كــنهها طـيور الروابي
فمـن العــار أن تظــل جــــهولا

ما تـراها والحــقل ملك سواها
أتخــــذت فيه مسرحا ومقيلا!

تـتـغـنى .. والصقر قد ملك الجو
عــلــــيها – والصائدون – السبيلا

تـتغــنى… وقد رأت بعضها يؤخذ
حـــياً والــبعض يــقضي قـــــتيلا

تـتـغنى… وعــــمرها بعض عام
أفـــتـبكي وقد تـعيــــــــش طويلا؟

فـــهي فوق الغصون في الفجر تتلو
ســـور الـوجد والــهوى ترتـــــــيلا

وهـي طــوراً على الثرى واقعات
تـــلقــط الحــــــب أو تجر الذيولا

كــلما أمســك الغصون سكون
صفـقت للــغــصون حتى تميلا

فاذا ذهـــب الأصــيل الروابي
وقفــت فوقــها تناجي الأصيلا

فاطلب اللهو مثلما تطلب الأطيار
عـــند الــهجـــير ظــلاً ظـــليلا

وتــعـلم حب الطــبـيعة منها
واترك القال للورى والقيلا

فالذي يـــبتغي العواذل يـــلقى
كل حين في كل شخص عذولا

كـــن هزاراً في عشه يتغنى
ومـع الكــــبل لا يبال يالكبولا

لا غـــراباً يطــارد الدود في الأرض
وبـــوماً في اللـــيل يبــكــي الطلولا

كـن غديراً يسير في الأرض رقرا قا
فيــسقي من جانــبيه الحـــــــــــقولا

تــستحـم النــــجوم فـيه ويـــلـــقى
كـــــل شـــخص وكل شيء مثيلا

لا وعــــاء يقذر الماء حتى
تستحيل المياه فيه وحولا

كــن مع الفجر نسمة توسع
الأزهار شـــماً وتارة تقبيلا

لا سموماً من السوافي اللواتي
تملأ الأرض في الظلام عويلا

ومـــع الليل كوكبا يــؤنس الغابات
والــنهر والربــى والســــــهولا

لا دجــى يكـــــــره العوالم والناس
فيـــــلقي عــلى الجـــميع سدولا

أيها ذا الشاكي وما بك داء
كن جميلا تر الوجود جميلا